عمران سميح نزال
111
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
21578 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : حدثنا الحسن ، قال : حدثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ قال : إن رجلا من بني فهر ، قال : إن في جوفي قلبين ، أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد « وكذب » « 1 » ، والرواية السابقة عن مجاهد ، وعن ابن عباس أنه رجل من دهية يدعى ذا القلبين ، وعن السّدي أنه جميل بن معمر ، وكل هذه الأخبار من المفسرين لا تدل على خصوص السبب وإنما على عمومه ، أي أن الآية نزلت فيمن يدعي أن له قلبين وهو كاذب في ادعائه . والاختلاف في الأخبار السابقة محتمل ، ولكن جعل السبب في هذا الجزء من الآية بأنه زيد بن حارثة أو الجزء الذي يليه وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ، فهو تفسير سابق لأوانه ، وبالأخص أيضا إذا ربط بقصة زواج النبيّ عليه الصلاة والسلام من زينب بن جحش مطلّقة زيد بن حارثة ، لأن قصة الزواج متأخرة في الزمن عن النهي عن حكم التبني ، ويؤكد ذلك الوحدة التاريخية لسورة الأحزاب ، فالنهي عن التبنّي جاء في مقدمة السورة وفي الآية الرابعة تحديدا وقبل غزوة الأحزاب نفسها ، بينما جاءت قصة الزواج بزينب بعد غزوة الأحزاب تاريخيا ، وبعد آيات غزوة الأحزاب في الوحدة التاريخية للسورة ، وذلك بورود قصتها في الآية ( 37 ) من سورة الأحزاب ، مما يؤكد تطابق الوحدة التاريخية . قال الطبري : ( وقوله : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ يقول : ولم يجعل اللّه من ادعيت أنه ابنك ، وهو ابن غيرك ابنك بدعواك . وذكر أن ذلك نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أجل تبنّيه زيد بن حارثة . ذكر الرواية بذلك : 21584 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : حدثنا الحسن ، قال : حدثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ قال : نزلت هذه الآية في زيد بن حارثة .
--> ( 1 ) تفسير الطبري ، 21 / 142 . وتفسير ابن أبي حاتم ، ص 3112 . والماوردي 3 / 302 .